أبي منصور الماتريدي
266
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
فاسدة بعد أن يكون بإذن ؛ فعلى ذلك الأول يحتمل ما ذكرنا . وفيه دلالة أن أهل الكفر لا يؤاخذون بالأفعال التي كانت لهم في الكفر ، ولا ما كانوا تركوا من العبادات ؛ لما ليست عليهم ، إنما يؤاخذون بالاعتقاد . وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ . فيما أمركم به ونهاكم عنه فلا تعصوه . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . لمن تاب ورجع عما فعل . وقوله - عزّ وجل - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ قال عامة أهل التأويل « 1 » : إن الآية نزلت في العباس بن عبد المطلب وأصحابه ، وكذلك يقول ابن عباس : قالوا « 2 » للنبي : آمنا بما جئت به ، ونشهد إنك رسول الله ؛ فنزل : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً ، أي : إن يعلم الله اعتقاد الإيمان والتصديق له في قلوبكم ، يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ، أي : إيمانا وتصديقا ، فيخلف عليكم خيرا مما أصيب عليكم . لكنها فيه وفي غيره : من فعل مثل فعله فهو في ذلك سواء ، يكون له من الموعود الذي ذكر ما يكون له . وقوله : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً . وهو الإيمان الذي علم أنهم اعتقدوا في قلوبهم . وقوله : يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ . أي : آتاكم خيرا - وهو الإيمان - مما أخذ منكم من المال الذي ذكر في القصة .
--> - لا يجوز أكل طعام اشتراه شراء فاسدا . وذهب بعضهم إلى أن جواز التصرف بناء على ملك العين ، واستدلوا بما إذا اشترى دارا بشراء فاسد وقبضها ، فبيعت بجنبها دار ، فله أن يأخذها بالشفعة لنفسه ، ولم يملكها لما استحق الشفعة ، لكن لا تجب فيه شفعة للشفيع وإن كان يفيد الملك ؛ لأن حق البائع لم ينقطع ؛ أي لأن لكل من البائع والمشترى الفسخ . ينظر : فتح القدير ( 6 / 43 ) ، والبدائع ( 5 / 299 ) ، وتبيين الحقائق ( 4 / 44 ) . ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 292 ) ، ( 16335 ) ، ( 16338 ) ، ( 16340 ) عن ابن عباس ، ( 16341 ) عن الضحاك . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 369 ) وعزاه لأبي نعيم في الدلائل من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس ، ولابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وأبي الشيخ وابن عساكر من طريق أخرى عن ابن عباس . ( 2 ) في أ : قال .